محمد سعيد الطريحي
318
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
بالاستقلالية التامة فقد اختارت القوة المناهضة له منافسين له من أقربائه ونادت بهما ، امبراطورين وهما شاه جهان الثالث سنة 1759 ، وبيدار بخت سنة 1788 ، على أن الحدث الأبرز في حياة هذا الرجل هو تدخله في شؤون البنغال بعد أن أصبحت مسرحا للنفوذ الانكليزي ، وقد كان يحدوه الامل في استعادة شئ من هيبة السلطنة هناك ولكن فشله هناك افقده ما بقي لديه من هيبة حتى مقر حكمه بدهلي وانتهى الامر بالدسائس الانكليزيه أن صيّرته موظفا يتقاضى معاشا منهم ، ونظرا لأهمية احداث البنغال وكونه الباب الذي دخل منهم الإنجليز لاستعمار الهند نلقي هذه النظرة العاجلة . إذ استفرد الانكليز باحتكار التجارة في البنغال بعد غياب منافسيهم الهولنديين والفرنسيين نظرا لانشغالهم بالحروب الأوربية ، ثم قويت شوكتهم واخذوا يتدخلون في الشؤون الداخلية للبنغال مما اثار حفيظة الأمير سراج الدولة فسار إلى مركز الشركة الإنجليزية بكلكته سنة 1756 بجيش كبير واشتبك مع الحامية الانكليزية وقبض على مئة وسبعين انكليزيا اتى بها إلى مرشد آباد عاصمة البنغال وكان لهذا الحدث صدى واسع في انكلترا واجمع الانكليز امرهم على الثأر والبدء بتنفيذ مخططهم لاحتلال البنغال فهاجموا مرشد آباد وهزموا حاميتها الا ان أمير مرشد آباد لم يستسلم فدرس الانكليز امر القضاء عليه مع الحاقدين على الأمير من حاشيته لا سيما قريبه مير جعفر خان الذي شجعهم على اقتحام مركز الامارة فتوجه الإنجليز اليه ولما اشتبك الجيشان فرّ أكثر أنصار سراج الدولة وبقي يقاتل في فئة قليلة حتى أنه استطاع ان يكسب المعركة أولا ولكن بعد قتل رئيس الحرس عنده تفرق أنصاره وقبض الانكليز على الأمير سراج الدولة ثم أمروا بتقطيعه اربا اربا وهي حي ، وهذه الواقعة كانت بمكان يعرف ب ( بلاسي ) . وقام الإنجليز بتولية مير جعفر خان أميرا للبنغال ، واستخدموا لقتل منافسيهم الآخرين في البنغال وجعلوا منه بقرة حلوب ترفدهم بالأموال والغنائم حتى ليقال ان عطاياه لهم بلغت مليونين ونصف مليون روبية من الذهب ، كما تنازل لهم عن مناطق ثم بدا للانكليز عزل مير جعفر خان ونصبوا مكانه مير محمد قاسم بعد ان انتزعوا من الأخير اعترافا بالتنازل عن ثلاث مناطق من البنغال لتكون اقطاعا للشركة تستثمرها لتستعين بها على تأليف جيش من الهنود لحمايتهم . وزادت الطلبات على مير محمد قاسم حتى ضاق ذرعا بتلبيتها واستحال عليه ارضائهم .